السيد كمال الحيدري

158

كليات فقه المكاسب المحرمة

واحد ؟ ! ومن هنا كان يرى المحقّق الأردبيلي « 1 » القول بالانقطاع هروباً من الحصر المُفضي إلى البطلان . وبطبيعة الحال : إنّ الانقطاع يعني وجود جملتين مستقلّتين إحداهما غير الأخرى كما هو واضح لأصحاب الفنّ . ولا يُقال بعدم وجود مبرّر لاجتماعهما مع كونهما مستقلّين ، أو بعبارة أخرى : لا يوجد مبرّر في استثناء إحداهما من الأخرى مع عدم وجود ترابط وتلازم بينهما . حيث ذكرنا الإجابة عن ذلك من أنّ الغرض من هذا الاستثناء هو دفع أو رفع توهّم مفاده بأنّ الحياة الاجتماعية سوف تتوقّف ؛ لوجود النهي عن أكل المال بالباطل ، فذكرت الآية طريقاً آخر وهو التجارة عن تراضٍ ، ومن الواضح أنّ التجارة منها ما يكون عن تراضٍ ومنها ما لا يكون عن تراضٍ ، وكما يقول أصحاب المعقول إنّ إثبات شيء لا ينفي ما عداه ، ولذا فإنّ الآية الكريمة عندما أثبتت صحّة وجواز التجارة عن تراضٍ فإنّ هذا لا ينفي ما عداها ، إلّا إذا قلنا بمفهوم اللقب وهو ممنوع ، كما هو ثابت في محلّه ، بل هو أضعف المفاهيم . وكيف كان فإنّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) ذكر عبارة أخرى فيما يتعلّق بهذا الاستثناء ، ومفادها هو أنّ الآية الكريمة أرادات إفادة الحصر سواء قلنا باتّصال الاستثناء أو بانقطاعه ، حيث يقول : « وإن كان الاستثناء منقطعاً فظهور الآية البدوي وإن كان هو بيان القاعدة الكليّة لكلّ واحد من أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض ولا تعرُّضَ لها للحصر ، إلّا أنّه لمّا كان

--> ( 1 ) زبدة البيان : ص 427 .